دراسة علمية تستحضر الرصيد المغربي في الإصلاح الأسري وتعزيز السلم الاجتماعي
أكد الدكتور زكرياء بوسحاب، الباحث في قضايا الأسرة المعاصرة والوسائل البديلة لفض المنازعات، أن الوساطة الأسرية والاجتماعية بالمغرب ليست مجرد آلية حديثة لتدبير الخلافات، بل تمثل امتداداً لثقافة إصلاحية متجذرة في المجتمع المغربي، تقوم على قيم الحكمة والتسامح والتشاور وإصلاح ذات البين.
وجاء ذلك خلال مداخلة علمية قدمها ضمن أشغال الندوة العلمية الدولية السادسة والخمسين التي نظمتها مؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام بمدينة أزيلال، تحت شعار: "العلماء والصلحاء: من التلقي العلمي إلى السلوك التربوي والإصلاح المجتمعي"، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وسلط الباحث الضوء على الدور التاريخي الذي اضطلعت به الزوايا الصوفية في تدبير العديد من النزاعات الأسرية والاجتماعية، معتبراً أنها شكلت فضاءات للتربية والإصلاح وتعزيز التوافق بين الأفراد والجماعات، وأسهمت في ترسيخ ثقافة السلم الاجتماعي داخل المجتمع المغربي.
وأوضح أن استحضار تجربة الزوايا الصوفية في سياق العدالة التصالحية الحديثة لا يعني إسقاط المفاهيم القانونية المعاصرة على التجارب التاريخية، وإنما يبرز وجود تقاطعات مهمة على مستوى الأهداف المشتركة، وفي مقدمتها فض النزاعات، وتقريب وجهات النظر، وإعادة بناء الثقة بين الأطراف المتنازعة.
وأشار الدكتور بوسحاب إلى أن المجتمع المغربي راكم عبر تاريخه خبرات متجذرة في مجال الإصلاح والوساطة، جعلت من ثقافة الصلح جزءاً من منظومته القيمية والاجتماعية، وهو ما يمنح اليوم إمكانيات مهمة للاستفادة من هذا الرصيد الثقافي في مواجهة التحولات الاجتماعية المعاصرة.
كما أبرز أن تطوير الوساطة الأسرية والاجتماعية يقتضي الاستفادة من التجارب المغربية الأصيلة، وتثمين الأدوار التي لعبها العلماء والصلحاء في نشر قيم الاعتدال والتوافق، بما يساهم في الوقاية من النزاعات وتعزيز الاستقرار الأسري والتماسك المجتمعي.
وقد فتحت هذه المداخلة باب النقاش حول سبل توظيف الرصيد الثقافي المغربي في دعم المقاربات الحديثة للعدالة التصالحية، بما يحقق التوازن بين المحافظة على الخصوصية المجتمعية والاستجابة للتحولات الراهنة.
.jpg)