نال الصحفي والباحث أسامة باجي، رئيس مركز أݣورا للدراسات الإعلامية والاجتماعية والسياسية، شهادة الدكتوراه في الآداب والعلوم الإنسانية، تخصص إعلام وتواصل، من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بوجدة التابعة لجامعة محمد الأول، وذلك عقب مناقشة أطروحته الموسومة: "الإعلام الثقافي في المغرب: حدود التأثير ورهانات التغيير"، تحت إشراف الدكتور يحيى عمارة.
وامتدت جلسة المناقشة لأكثر من أربع ساعات، أمام لجنة علمية ترأسها الدكتور مصطفى سلوي، وضمت في عضويتها كلاً من الدكتور محمد الزوهري، والدكتور هشام كزوط، والدكتور الطاهر بلحضري، حيث شهدت نقاشًا علميًا معمقًا تناول مختلف الجوانب النظرية والمنهجية والتطبيقية للأطروحة، قبل أن تقرر اللجنة منح الباحث شهادة الدكتوراه بميزة "مشرف جدًا"، مع التنويه بقيمة العمل العلمي والتوصية بطبعه ونشره.
انطلقت الأطروحة من إشكالية مركزية همّت واقع الإعلام الثقافي في المغرب، وحدود تأثيره في المشهدين الإعلامي والثقافي، ومدى قدرته على أداء أدواره المعرفية والتنويرية في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها القطاع.
وسعت الدراسة إلى مساءلة موقع الثقافة ضمن السياسات الإعلامية، وكيفية تمثلها في الخطاب الإعلامي، وقدرة المؤسسات الإعلامية على إنتاج محتوى ثقافي يتجاوز التغطية الظرفية للأنشطة والمناسبات، نحو الإسهام في بناء معرفة مستدامة وترسيخ الوعي المجتمعي.
وأكد الباحث، خلال عرضه، أن الإعلام الثقافي لا ينبغي أن يقتصر على مواكبة الفعاليات الثقافية، بل يمثل فضاءً لإنتاج المعنى، وبناء الوعي، وصيانة الذاكرة الجماعية، وتعزيز الهوية الثقافية داخل المجتمع.
واعتمدت الأطروحة مقاربة منهجية جمعت بين المنهج الوصفي التحليلي والمقاربتين الكمية والكيفية، من خلال استبيان شمل 300 صحفي وصحفية من مختلف المؤسسات الإعلامية المغربية، إضافة إلى مقابلات مع خبراء ومهنيين في مجالي الإعلام والثقافة، فضلاً عن دراسة حالة تناولت القناة الثقافية المغربية وبرنامج "مشارف".
وأبرزت نتائج الدراسة أن الإعلام الثقافي في المغرب يعيش وضعية مركبة، تتداخل فيها الاعتبارات المهنية والمؤسساتية والاقتصادية، في ظل محدودية حضور الثقافة داخل السياسات الإعلامية، وتأثير منطق السوق والإشهار على الاختيارات التحريرية، إلى جانب ضعف التكوين الأكاديمي المتخصص في الصحافة الثقافية.
وفي المقابل، خلصت الدراسة إلى أن التحولات الرقمية تتيح فرصًا واعدة لتطوير الإعلام الثقافي، داعية إلى بلورة رؤية استراتيجية تجعل الثقافة في صلب السياسات الإعلامية، مع دعم التكوين المتخصص، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الإعلامية والثقافية، وإحداث منصات رقمية قادرة على إنتاج محتوى ثقافي أكثر تأثيرًا وانتشارًا.
وخلال المناقشة، أكد المشرف على الأطروحة الدكتور يحيى عمارة أن قبوله الإشراف على هذا العمل نابع من قناعة علمية بأهمية ترسيخ الإعلام باعتباره حقلاً معرفيًا داخل الجامعة المغربية، والانفتاح على تداخل التخصصات، خاصة في مجالات الإعلام والثقافة والتواصل.
وأوضح أن الأطروحة تنسجم مع الرؤية العلمية التي يشتغل عليها المختبر في مجال الصناعات الثقافية والإعلامية، وتفتح نقاشًا أكاديميًا ومجتمعيًا حول الحاجة إلى سياسة إعلامية ثقافية تجعل الثقافة في قلب المشروع المجتمعي.
كما أشاد بمسار الباحث أسامة باجي، مبرزًا أنه راكم تجربة مهنية وعلمية في قضايا الإعلام والثقافة، من خلال عمله الصحفي، ومشاركاته الأكاديمية، وتأسيسه مركز أݣورا للدراسات الإعلامية والاجتماعية والسياسية، إلى جانب حرصه على البحث والتكوين المستمر.
وشكلت جلسة المناقشة مناسبة لتبادل الرؤى العلمية حول الإطار النظري والمنهجي ونتائج الدراسة وآفاق تطويرها، قبل أن تختتم اللجنة العلمية أشغالها بمنح الباحث شهادة الدكتوراه بميزة "مشرف جدًا"، مع التنويه بقيمة الأطروحة العلمية، والتوصية بطبعها ونشرها.
وجرت المناقشة بحضور عدد من الأساتذة الباحثين، والطلبة الباحثين، والصحفيين والإعلاميين، إلى جانب مهتمين بالشأن الثقافي، الذين تابعوا هذا الموعد الأكاديمي الذي أعاد تسليط الضوء على أهمية الإعلام الثقافي ودوره في التنمية الثقافية والمعرفية بالمغرب.
.jpg)