كتاب جديد يعيد بناء مفهوم التنمية الذاتية من منظور قرآني
صدر حديثًا كتاب التطوير الذاتي بلمسات قرآنية للدكتورة فاطمة الزهراء أودمجان، في محاولة فكرية تسعى إلى إعادة تأصيل مفهوم التطوير الذاتي على ضوء هدايات الوحي ومكتسبات علم النفس الحديث، بعيدًا عن الطرح السطحي الذي طبع العديد من إصدارات التنمية البشرية خلال السنوات الأخيرة.
الكتاب، الصادر عن دار إبداعات النورس في طبعته الأولى سنة 2026، يقدم رؤية متوازنة تجمع بين الروحانية الإسلامية والمنهج النفسي المعاصر، واضعًا القارئ أمام مشروع تربوي يهدف إلى بناء الإنسان من الداخل انطلاقًا من الوعي بالنفس والإيمان بدورها في الاستخلاف.
وتؤسس المؤلفة عملها على آية محورية من القرآن الكريم: ﴿وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾، باعتبارها مدخلًا للتأمل في النفس البشرية واكتشاف طاقاتها الكامنة. وترى أن رحلة التطوير الحقيقي تمر عبر أربعة أعمدة أساسية: الوعي بحقيقة النفس، والإيمان كقوة موجهة، والإيجابية في مواجهة الإحباطات، ثم التأمل الذي يعمّق البصيرة ويكشف الغاية من الوجود.
ويحاول الكتاب تقديم ما تصفه المؤلفة بـ"الوصل النقدي المؤسس" بين هدايات الوحي وعلوم النفس الحديثة، بحيث لا يقع في فخ الانبهار بالنماذج الغربية ولا في القطيعة معها، بل يسعى إلى تطويعها بما يخدم الفطرة السليمة ويحقق تزكية النفس.
وتستند الدكتورة أودمجان إلى خلفية أكاديمية رصينة، فهي خريجة جامعة القرويين، وحاصلة على الدكتوراه في أصول الفقه والدراسات الحديثية، ما يضفي على العمل طابعًا علميًا يؤهله ليكون إضافة نوعية في مجال التربية الروحية والتنمية الذاتية المؤصلة.
ويرى مهتمون بالشأن التربوي أن هذا الإصدار يأتي في سياق تزايد الطلب على نماذج معرفية تجمع بين الأصالة والمعاصرة، خاصة لدى فئة الشباب الباحث عن معنى أعمق للنجاح يتجاوز الإنجاز المادي إلى بناء الإنسان المتوازن نفسيًا وروحيًا.
ويقدم الكتاب، بحسب مقدمته، دعوة إلى “الحياة التي تحيي الإنسان” وفق ضوابط الوحي، من خلال منهج عملي يوضح سبل رياضة النفس والارتقاء بها، في أفق تحقيق الكمال الإنساني الممكن، والسمو عن مثبطات الواقع.
وبذلك يفتح هذا الإصدار نقاشًا متجددًا حول مستقبل أدبيات التطوير الذاتي في العالم العربي، وإمكانية تأسيس مدرسة تربوية تستمد مرجعيتها من القرآن والسنة، مع الاستفادة الواعية من العلوم الإنسانية الحديثة.
