المعرفة بلا حدود.. دعوة مفتوحة للباحثين للمساهمة في ندوة القنيطرة
تستعد المدرسة العليا للتربية والتكوين التابعة لجامعة ابن طفيل بالقنيطرة لاحتضان ندوة علمية دولية تسلط الضوء على إحدى أبرز القضايا التي تشغل الأوساط الأكاديمية المعاصرة، والمتعلقة بمستقبل العلوم الإنسانية والاجتماعية وحدود التخصص العلمي في مواجهة الحاجة المتزايدة إلى التكامل المعرفي والمنهجي.
وتنظم هذه التظاهرة العلمية، المرتقبة يومي 24 و25 نونبر 2026، من طرف فريق البحث في العلوم الإنسانية والاجتماعية والمناهج وطرائق التدريس، التابع لمختبر الابتكار والبحث لتجويد مهن التربية والتكوين، تحت عنوان: "العلوم الإنسانية والاجتماعية بين قيود التخصص وإمكانات التكامل المعرفي والمنهجي في البحث العلمي والتربوي".
وتأتي هذه المبادرة الأكاديمية في سياق النقاشات المتزايدة حول واقع البحث العلمي والتربوي، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها العالم المعاصر وما تفرضه من ضرورة تجاوز المقاربات التقليدية القائمة على الفصل الصارم بين التخصصات العلمية.
وتشير الورقة التقديمية للندوة إلى أن التخصص العلمي، رغم مساهمته التاريخية في بناء المعرفة وتعميق الحقول العلمية المستقلة، أفرز في المقابل نوعًا من التشظي المعرفي الذي أصبح يحد من القدرة على فهم الظواهر الإنسانية المركبة في شموليتها.
وفي هذا السياق، تؤكد اللجنة المنظمة أن تعقيد القضايا المجتمعية الراهنة لم يعد يسمح بحصرها داخل حدود تخصصية مغلقة، بل يفرض اعتماد مقاربات متعددة ومتكاملة قادرة على بناء جسور بين مختلف العلوم الإنسانية والاجتماعية والتربوية.
كما تستحضر أرضية الندوة إسهامات عدد من المفكرين والباحثين، من بينهم جون بياجي ورولان بارط وجورج غوسدورف، الذين دعوا إلى تجاوز ما وصف بـ"الثقافة الانعزالية"، والانفتاح على دينامية الحوار والتفاعل بين الحقول المعرفية المختلفة.
ولمقاربة مختلف أبعاد الموضوع، حددت اللجنة العلمية خمسة محاور رئيسية ستؤطر أشغال الندوة، وتتعلق بالتخصص العلمي ومفهومه وحدوده وآفاقه، وإشكالات التعدد المعرفي وتجارب التكامل بين التخصصات، والتعدد المنهجي وتطبيقاته العملية، إضافة إلى تكامل التخصصات في مجال التربية والتكوين وانعكاساته على تطوير المناهج والممارسات التربوية، فضلاً عن تأثير التحولات الرقمية في تعزيز التجسير المعرفي وتطوير البحث العلمي.
وفتحت اللجنة المنظمة باب المشاركة أمام الباحثين من المغرب وخارجه، مع اعتماد ثلاث لغات رسمية للمداخلات والأبحاث، وهي العربية والفرنسية والإنجليزية، إلى جانب إتاحة إمكانية المشاركة عن بعد، بهدف توسيع دائرة التبادل العلمي والفكري بين مختلف الفاعلين الأكاديميين.
وحددت اللجنة المنظمة يوم 15 يوليوز 2026 كآخر أجل لاستقبال ملخصات الأبحاث المرفقة بالسير الذاتية المختصرة، فيما تم تحديد يوم 15 أكتوبر 2026 موعدًا نهائيًا لاستقبال البحوث الكاملة.
وأكد المنظمون أن الأعمال العلمية المقبولة ستخضع لتحكيم علمي دقيق وفق معايير الأصالة والجودة الأكاديمية، على أن يتم لاحقًا جمعها ونشرها في كتاب جماعي يساهم في إثراء الخزانة العلمية والأكاديمية.
للراغبين في المشاركة، وضعت اللجنة المنظمة رابطاً إلكترونياً لتعبئة استمارة الترشيح (
.jpg)